محمد بن زكريا الرازي

469

الحاوي في الطب

عظيمة النفع لهؤلاء ، شديدة الأذى لأصحاب الأجساد الحارة اليابسة . قال : ولم أر في هذه الأشياء أنفع من دواء البسد وهو مع ذلك لا يجفف البدن ويسخنه كما يفعل غيره ، ويشرب هكذا يبدأ في شربه في كانون الآخر فيشرب في كل يوم ستة قراريط بماء سخن ويترك حتى ينتصف النهار ثم يأكل ويشرب خمسين يوما ولاء ثم تدعه خمسة عشر يوما ثم تشربه خمسين يوما وتريح خمسة عشر يوما حتى إذا أتت له مائتا يوم فليشربه يوما ويدعه يومين حتى يتم ثلاث مائة شربة ، ويتقي الغضب والجماع والشراب الحار العتيق وكثرة الحلاوة والبقول واللحوم الغليظة فإنه يستريح من الوجع بمرة ؛ ويزيد في الشربة وينقص بقدر السن والمزاج . وإذا بدأ الوجع من وجعه فليتعاهد الإسهال ويحذر الامتلاء لئلا يعود عليهم الوجع . قال : وإن لم يستطع الرجل أن يشرب هذا سنة فنصف سنة من وسط الخريف إلى وسط الربيع . قال : وهذا نطول مسكن للوجع / مانع من النزلات : صعتر أوريعانس وحبق فاطبخهما بالخل حتى ينضج ويتهرأ ثم انطل به موضع الوجع في اليوم مرات فإنه عجيب في ذلك وفي النقرس الحار أيضا . قال : وقد رأيت الأوجاع الباردة سكنت سريعا جدا بقيروطي مع فربيون ونطرون ، لأن هذا جاذب مفش للأرواح مذهب للأوجاع الشديدة ، وقد رأيته يسكن بضماد الخردل والتين يسكنها تسكينا عجيبا إذا أديم عليه حتى يحمر ، والحمام بالماء العذب لهؤلاء ردي ، فأما لمن به ذلك من مرار فإنه جيد لأنه يرطبهم ويعدل المرار . قال : وأجود ما يكون إذا نفّط الموضع وتفقأت تلك النفاطات وخرج منها شيء كهيئة الماء وتفعل ذلك الأدوية المحمرة كلها التي فيها الخردل والذراريح . قال : والثوم أيضا متى ضمد به . وآخرون يكوونها وأنا لا أحمد هذا العلاج لأنه إنما يسكن أن يفش شيئا ما ويعقد الباقي ويحجره وليس كالأشياء الحارة اللينة التي تنضج وتهضم . قال : فمن عالج بهذه وحدها من غير أن يجعل معها ما يلين ويرخي فإنها تجعل المنقرسين في آخر عمرهم كهيئة المقعدين . وإذا / لم يكن بد أن يعالج بذلك لشدة الوجع وغيره فليعالج بهذه الملينات لترجع المفاصل إلى طبائعها . قال : وينوب عن الأدوية المحمرة ولا تؤثر أثر سوء المتخذة بالشمع والزيت العتيق والفربيون والأشق والمقل والقنة والجندبادستر والنظرون وشحم البط ، وبالجملة الأشياء المسخنة مع الملينة . قال : وهذا علاج البلغم الغليظ الذي يكون لون المفصل فيه لون التراب وهو صلب قوي . فأما الورم الرخو فإنه يكون من بلغم رقيق وريح ويدخل فيه الأصبع فإنه ينفعه لصوق الصبر والكماد بالملح ، والحمام السخن اليابس نافع لهم جدا بعد أن